الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
389
نفحات الولاية
الخطبة الثامنة عشرة ومن كلام له عليه السلام في ذم اختلاف العلماء في الفتيا وفيه يذم أهل الرأي ويكل أمر الحكم في أمور الدين للقرآن . « 1 » القسم الأول « تَرِدُ عَلَى أَحَدِهِمُ الْقَضِيَّةُ فِي حُكْمٍ مِنَ الْأَحْكامِ فَيَحْكُمُ فِيها بِرَأْيِهِ ، ثُمَّ تَرِدُ تِلْك الْقَضِيَّةُ بِعَيْنِها عَلَى غَيْرِهِ فَيَحْكُمُ فِيها بِخِلافِ قَوْلِهِ ، ثُمَّ يَجْتَمِعُ الْقُضاةُ بِذَلِك عِنْدَ الْإِمامِ الَّذِي اسْتَقْضاهُمْ فَيُصَوِّبُ آراءَهُمْ جَمِيعاً ، وَإِلَهُهُمْ واحِدٌ ! وَنَبِيُّهُمْ واحِدٌ ! وَكِتابُهُمْ واحِدٌ ! » .
--> ( 1 ) طبق ما ورد في مصادر نهج البلاغة بشأن سند الخطبة ، رواها محمد بن طلحة الشافعي في كتاب مطالب السؤال 1 / 141 وصرح بأن محمد بن طلحة وان عاش بعد الشريف الرضي إلّاأنّ رواية هذه الخطبة مع بعض الاختلاف الطفيف دليل على وجود مصدر آخر لديه غير نهج البلاغة ، ثم أضاف : يستفاد من رواية القاضي نعمان المصري في « دعائم الإسلام » الذي عاش قبل الشريف الرضي أنّ هذه الخطبة كانت معروفة عند الشيعة . والذي يستفاد من كلام محمد بن طلحة أنّ هذا الكلام هو جزء من الخطبة السابقة ، والواقع أنّهما خطبة واحدة مع سابقتها فهي مرتبطة بها تماماً ، ولذلك يبرز هنا هذا السؤال : لم فصلهما الشريف الرضي عن بعضهما ؟ ذهب صاحب مصادر نهج البلاغة إلى احتمالين : الأول أن يكون الشريف الرضي نقلهما من مصدرين ، والآخر أنّه كتب حقاً : ومن هذا الكلام ؛ أي أنّ هذا الكلام جزء من الخطبة السابقة ، إلّاأنّ نساخ نهج البلاغة التبس عليهم الأمر فكتبوا « ومن كلام له عليه السلام الذي يفيد كونه كلاماً مستقلًا » . ( مصادر نهج البلاغة 1 / 362 مع شيء من التوضيح ) .